العلامة الحلي
167
مختلف الشيعة
" المؤمنون عند شروطهم " وفي أخبارهم ما يجري مثل هذه المسألة بعينها منصوصة : وهي أن يستأجر منه دابة على أن يوافي به يوما بعينه على أجرة معينة ، فإن لم يواف به ذلك اليوم كان أجرتها أقل من ذلك ، وإن هذا جائز . وهذه مثلها بعينها سواء ( 1 ) . وقال في المبسوط : صح العقد فيهما ، فإن خاطه في اليوم الأول كان له الدرهم ، وإن خاطه في الغد كان له أجرة المثل : وهو ما بين الدرهم والنصف ، ولا ينقص من النصف الذي سمي ولا يبلغ الدرهم ( 2 ) . وهذا الذي اختاره في المبسوط هو قول أبي حنيفة ( 3 ) . وقال ابن إدريس : يبطل العقد ( 4 ) ، وهو الحق . لنا : إنه عقد واحد اختلف فيه العوض بالتقديم والتأخير فلم يصح ، كما لو قال : بعتك بدرهم نقدا وبدرهمين نسيئة . ولأنه مجهول فلا يصح . ولأن الإجارة لم توجب شيئا معينا . وقول الشيخ " بالأصل " ممنوع ، إذ يترك لقيام معارض ، وفرق بين صورة النزاع وصورة النقل ، لأن صورة النقل أوجب عليه أن يوافي به في يوم بعينه ، وشرط إن لم يفعل أن ينقص من أجزته شيئا ، وصورة النزاع لم يوجب عليه شيئا معينا فتطرقت الجهالة إليه ، بخلاف الأول . وتفصيل الشيخ في المبسوط ضعيف ، لأن العقد إن صح فله المسمى ، وإن بطل فله أجرة المثل ، ويكون وجوده كعدمه ، كسائر العقود الباطلة .
--> ( 1 ) الخلاف : ج 3 ص 509 المسألة 39 . ( 2 ) المبسوط : ج 3 ص 249 - 250 . ( 3 ) المغني لابن قدامة : ج 6 ص 87 . ( 4 ) السرائر : ج 2 ص 478 .